القادمون من المريخ
بقلوب ملؤها المحبة وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لك أهلا وسهلا زائرنا الكريم
اهلا بك بقلوبنا قبل حروفنا بكل سعادة وبكل عزة

ندعوك للتسجيل اذا احببت الانضمام لاسرتنا والمشاركة معنا
ولا تبخل علينا بمشاركاتك
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» رام الله - وطن للأنباء - يوسف الشايب
الإثنين 5 نوفمبر - 22:34 من طرف فايز سليمان

» هذا البيان لاثبات من يقوم بقصف اليرموك
الإثنين 5 نوفمبر - 22:32 من طرف فايز سليمان

» رفضًا لتصريحات محمود عبّاس
الأحد 4 نوفمبر - 12:13 من طرف سالي

» من قام بحادث رفح
الجمعة 2 نوفمبر - 0:06 من طرف فايز سليمان

» الجزء الثاني
الخميس 1 نوفمبر - 15:50 من طرف فايز سليمان

» هل تتذكرون
الخميس 1 نوفمبر - 15:36 من طرف فايز سليمان

» الفرقان الحق ( بدلاً عن القرأن )
الخميس 1 نوفمبر - 15:34 من طرف فايز سليمان

» خواني واخواتي
الخميس 1 نوفمبر - 15:31 من طرف فايز سليمان

» نقلا عن الأسبوع المصرية
الخميس 1 نوفمبر - 15:29 من طرف فايز سليمان

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
تصويت

مجموعة من قصائد محمود درويش

اذهب الى الأسفل

مجموعة من قصائد محمود درويش

مُساهمة من طرف فايز سليمان في الجمعة 25 ديسمبر - 15:25

مجموعة من قصائد محمود درويش

عابرون في كلام عابر

- 1-
أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء.
-2-
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى - ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء..
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء!
-3-
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر، مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا:
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمى للهدهد، إن شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل.
-4-
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعباً ينزف
وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة..
أيها المارون بين الكلمات العابرة،
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا... والآخرة
فاخرجوا من أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة..!

هذه القصيدة من روائع محمود درويش وأكيد كثير في عالم بتعرفها كأغنية بصوت الفنانة السورية (أصالة نصري)
*********************************************************************************
تعاليم حورية

فكرت يوما بالرحيل فحط حسون على يدها ونام
وكان يكفى أن أداعب غصن دالية على عجل
لتدرك أن كأس نبيذى إمتلأت ويكفى أن أنام مبكرا
لترى منامى واضحا فتطيل ليلتها لتحرسه
ويكفى أن تجىء رسالة منى لتعرف أن
عنوانى تغير فوق قارعة السجون
وأن أيامى تحوم حولها وحيالها
*****************
أمى تعد أصابعي العشرين عن بعد
تمشطنى بخصلة شعرها الذهبى تبحث
فى ثيابى الداخلية عن نساء أجنبيات
وترفو جوربي المقطوع . لم أكبر على يدها
كما شئنا أنا وهى افترقنا عند منحدر الرخام .....
ولوحت سحب لنا ولما عز يرث المكان
وأنشأ المنفى لنا لغتين ،،
دراجة ليفهمها الحمام ويحفظ الذكرى
وفصحى كي أفسر للظلال ظلها !
****************
مازلت حيا فى خضمالمريض.لي ما
تقوا الأم للولد المريض .. مرضت من قمر
النحاس على خيام البدو هل تتذكرين
طريق هجرتنا إلى لبنان حيث نسيتني
ونسيت كيس الخبز ( كان الخبز قمحيا )
ولم أصرخ لئلا أوقظ الحراس حطتني
على كتفيك رائحة الندى ياظبية فقدت هناك كناسها وغزالها
*******************
لا وقت حولك للكلام العاطفي
عجنت بالحبق لظهيرة كلها وخبزت للسماق
عرف الديك . اعرف مايخرب قلبك المثقوب بالطاووس
منذ طردت ثانية من الفردوس
عالمنا تغير كله فتغيرت أصواتنا حتى
التحية بيننا وقت كزر الثوب فوق الرمل
لم تسمع صدى . قولي صباح الخير !
قولي أي شيء لي لتمنحني الحياة دلالها
*******************
هي أخت هاجر أختها من أمها .
تبكى مع النايات موتى لم يموتوا .
لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تنفتح السماء ،
ولا ترى الصحراء خلف أصابعي لترى حديقتها
على وجه السراب فيركض الزمن القدي
بها إلى عبث ضروري: أبوها طار مثل
الشركسي على حصان العرس .
أما أمها فلقد أعدت دون أن تبكى لزوجة زوجها
حنائها وتفصحت خلخالها !
*******************
لا نلتقي إلا وداعا عند مفترق الحديث
تقول لي مثلا تزوج أي إمرأة من الغرباء
أجمل من بنات الحي لكن لا تصدق
أية إمرأة سواى ولا تصدق
ذكرياتك دائما لا تحترق لتضيء أمك
تلك مهنتها الجميلة أتحن إلى مواعيد الندى
كن واقعيا كالسماء ولا تحن إلى عباءة جدك
السوداء أو رشوات جدتك الكثيرة ،
وأنطلق كالمهر فى الدنيا
وكن من أنت حيث تكون وأحمل
عبء قلبك وحد هو إرجع إذا
اتسعت بلادك للبلاد وغيرت أحوالها
******************
أمى تضيء نجزم كنعان الأخيرة
حول مآتى
وترمى فى قصيدتي الأخيرة شالها

****************************************************************************
شهر آذار

في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية.

في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات.

وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ.

افتتحن نشيد التراب.

دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات.

العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.

أنا الأرض

والأرض أنت

خديجةُ! لا تغلقي الباب

لا تدخلي في الغياب

سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل.



وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ.

سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ.

للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ.

في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.



أُسمي الترابَ امتداداً لروحي

أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح

أُسمّي الحصى أجنحة

أسمّي العصافير لوزاً وتين

وأستلّ من تينة الصدر غصناً

وأقذفهُ كالحجرْ

وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين.

وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،

وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء.

أبي كان في قبضة الإنجليز.

وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب.

كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر،

غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً...

وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض

في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا

مواعيد غامضةً

واحتفالاً بسيطاً

ونكتشف البحر تحت النوافذ

والقمر الليلكي على السرو

في شهر آذار ندخلٌُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ

وتنهمرُ الذكريات على قريةً في السياج

وُلدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل

كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟

في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ

وندخلُ أوّل سجنٍ

وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية:

قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ!
تر النهر يمشي إليك.
وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها.

بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي!
بلادي القريبة مني.. كسجني!
لماذا أغنّي
مكاناً، ووجهي مكانْ؟
لماذا أغنّي
لطفل ينامُ على الزعفران؟
وفي طرف النوم خنجر
وأُمي تناولني صدرها
وتموتُ أمامي
بنسمةِ عنبر؟
***********************************************************************
يا ليت لي قلبك لأموت حين أموت.......

أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار.
نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:
بيروت تفّاحة و القلب لا يضحك
و حصارنا واحة في عالم يهلك
سنرقّص الساحة و نزوج الليلك
أحرقنا مراكبنا. و علّقنا كواكبنا على الأسوار
لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط
لم نسافر خارج الخبز النقيّ و ثوبنا الطينيّ .
.نحن الواقفين على خطوط النار أحرقنا زوارقنا،
و عانقنا بنادقنا
سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا سنوقظها،
و نخرج من خلاياها ضحايانا سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء
نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا و نرش فوق جفونهم أصواتنا:
قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا
عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا
عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى و لا الأحياء
عودوا مرة أخرى
فلم نذهب وراء خطاكم عبثا
مراكبنا هنا احترقت
و ليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها
و حنطتها سندفع عنكم النسيان،
نحميكم بأسلحة صككناها لكم من عظم أيديكم
نسيجكم بجمجمة لكم
و بركة زلقت فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...
عودوا لنحميكم...
"و لو أنّا على حجر ذبحنا "
لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم
سنفديها و نفديكم
مراكبنا هنا احترقت
و خيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم
و لو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ
لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.
مراكبنا هنا احترقت
و منكم... من ذراع لن تعانقنا سنبني جسرنا
فيكم شوتنا الشمس أدمتنا عظام صدوركم حفت مفاصلنا منافيكم "و لو أنّا على حجر ذبحنا"
لن نقول" نعم"
فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض من دمنا إلى دمنا
سماء عيونكم و حقول أيديكم
نناديكم فيرتدّ الصدى بلدا نناديكم فيرتد الصدى جسدا من الأسمنت
حن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:
لن تنرك الخندق حتى يمرّ الليل بيروت للمطلق و عيوننا للرمل .
.بقيّة الروح ،استغاثات الندى ، قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام
بيروت، و الياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام
حلم سنحمله. و نحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا بيروت زنبقة الحطام
******************************************************************
عن إنسان

وضعوا على فمه السلاسلْ

ربطوا يديه بصخرة الموتى،

وقالوا: أنت قاتلْ

***

أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ

ورموه في زنزانة الموتى،

وقالوا : أنت سارقْ!



طردوه من كل المرافئْ

أخذوا حبيبته الصغيرة،

ثم قالوا: أنت لاجئْ!

***

يا دامي العينين، والكفين!

إن الليل زائلْ

لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ

ولا زَرَدُ السلاسلْ!

نيرون مات، ولم تمت روما...

بعينيها تقاتلْ!

وحبوبُ سنبلةٍ تموت

ستملأُ الوادي سنابلْ..!
****************************************************************
و حين أعود للبيت
و حيدا فارغا ، إلّا من الوحدة

يداي بغير أمتعة ، و قلبي دونما ورده

فقد وزعت ورداتي

على البؤساء منذ الصبح ... ورداتي

و صارعت الذئاب ، وعدت للبيت

بلا رنّات ضحكة حلوة البيت

بغير حفيف قلبها

بغير رفيف لمستها

بغير سؤالها عني ، و عن أخباري مأساتي

وحيدا أصنع القهوة

و حيدا أشرب القهوة

فأخسر من حياتي...

أخسر النشوة

رفاقي ها هنا المصباح و الأشعار ، و الوحده

و بعض سجائر .. و جرائد كالليل مسودّة

و حين أعود للبيت

أحسن بوحشة البيت

و أخسر من حياتي كل ورداتي

وسرّ النبع.. نبع الضوء في أعماق مأساتي

و أختزن العذاب لأنني وحدي

بدون حنان كفيك

بدون ربيع عينيك!
************************************************************************
القصيدة التي أثارت جدلاً وغناها مارسيل خليفة أنا يوسف يا أبي
محمود درويش - فلسطين


أَنا يوسفٌ يا أَبي.
يا أَبي، إخوتي لا يحبُّونني،
لا يريدونني بينهم يا أَبي.

يَعتدُون عليَّ ويرمُونني بالحصى والكلامِ
يرِيدونني أَن أَموت لكي يمدحُوني
وهم أَوصدُوا باب بيتك دوني
وهم طردوني من الحقلِ
هم سمَّمُوا عنبي يا أَبي
وهم حطَّمُوا لُعبي يا أَبي

حين مرَّ النَّسيمُ ولاعب شعرِي
غاروا وثارُوا عليَّ وثاروا عليك،
فماذا صنعتُ لهم يا أَبي?
الفراشات حطَّتْ على كتفيَّ،
ومالت عليَّ السَّنابلُ،
والطَّيْرُ حطَّتْ على راحتيَّ
فماذا فعَلْتُ أَنا يا أَبي،
ولماذا أَنا؟

أَنتَ سمَّيتني يُوسُفًا،
وهُمُو أَوقعُونيَ في الجُبِّ، واتَّهموا الذِّئب;
والذِّئبُ أَرحمُ من إخوتي..
أبتي! هل جنَيْتُ على أَحد عندما قُلْتُ إنِّي:
رأَيتُ أَحدَ عشرَ كوكبًا، والشَّمس والقمرَ، رأيتُهُم لي ساجدين؟
*************************************************************
ريتا والبندقية

بين ريتا وعيوني...بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لإله في العيون العسلية

...وأنا قبَّلت ريتا
عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقت
بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا

مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه... ريتا
بينما مليون عصفور وصورة
ومواعيد كثيرة
أطلقت ناراً عليها...بندقية

اسم ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
وأنا ضعت بريتا...سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا
في نبيذ الشفتين
وولدنا مرتين
آه... ريتا
أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ
سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية
!قبل هذي البندقية
كان يا ما كان
يا صمت العشيّة
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسلية
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني... بندقية
***********************************************************


في يدي غيمة

في يدي غيمة
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنّهم أسرجوا الخيل في السهل
... كان المكان معدًّا لمولده: تلّةً
من رياحين أجداده تتلفّت شرقًا وغربًا. وزيتونةً
قرب زيتونةٍ في المصاحف تعلي سطوح اللغة...
ودخانًا من اللازورد يؤثّث هذا النهار لمسألةٍ
لا تخصّ سوى الله. آذار طفل
الشهور المدلّل. آذار يندف قطنًا على شجر
اللوز. آذار يؤلم خبّيزةً لفناء الكنيسة.
آذار أرضٌ لليل السّنونو، ولامرأةٍ
تستعدّ لصرختها في البراري... وتمتدّ في
شجر السنديان.
يولد الآن طفلٌ،
وصرخته،
في شقوق المكان
افترقنا على درج البيت. كانوا يقولون:
في صرختي حذرٌ لا يلائم طيش النباتات،
في صرختي مطرٌ; هل أسأت إلى إخوتي
عندما قلت إني رأيت ملائكةً يلعبون مع الذئب
في باحة الدار؟ لا أتذكّر
أسماءهم. ولا أتذكّر أيضًا طريقتهم في
الكلام... وفي خفّة الطيران
أصدقائي يرفّون ليلاً، ولا يتركون
خلفهم أثرًا. هل أقول لأمّي الحقيقة:
لي إخوةٌ آخرون
إخوةٌ يضعون على شرفتي قمرًا
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطف الآقحوان
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنهم أسرجوا الخيل في آخر الليل
... سبع سنابل تكفي لمائدة الصيف.
سبع سنابل بين يديّ. وفي كل سنبلةٍ
ينبت الحقل حقلاً من القمح. كان
أبي يسحب الماء من بئره ويقول
له: لا تجفّ. ويأخذني من يدي
لأرى كيف أكبر كالفرفحينة...
أمشي على حافّة البئر: لي قمران
واحدٌ في الأعالي
وآخر في الماء يسبح... لي قمران
واثقين، كأسلافهم، من صواب
الشرائع... سكّوا حديد السيوف
محاريث. لن يصلح السيف ما
أفسد الصّيف - قالوا. وصلّوا
طويلاً. وغنّوا مدائحهم للطبيعة...
لكنهم أسرجوا الخيل،
كي يرقصوا رقصة الخيل،
في فضّة الليل...
تجرحني غيمةٌ في يدي: لا
أريد من الأرض أكثر من
هذه الأرض: رائحة الهال والقشّ
بين أبي والحصان.
في يدي غيمةٌ جرحتني. ولكنني
لا أريد من الشمس أكثر
من حبّة البرتقال وأكثر من
ذهبٍ سال من كلمات الأذان
أسرجوا الخيل،
لا يعرفون لماذا،
ولكنهم أسرجوا الخيل
في آخر الليل، وانتظروا
شبحًا طالعًا من شقوق المكان....
****************************************************************

المجموعة الثانية لمحمود درويش
ديوان أوراق الزيتون
بطاقة هوية
سجل
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهم سيأتي بعد صيفْ
فهل تغضبْ

سجل
أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسل لهم رغيف الخبزِ
والأثواب والدفترْ
من الصخرِ
ولا أتوسل الصدقات من بابكْ
ولا أصغرْ
أمام بلاطِ أعتابك
فهل تغضبْ

*

سجل
أنا عربي
اسمٌ بلا لقبِ
صبورٌ في بلادٍ كل ما فيها
يعيض بفورة الغضبِ
جذوري
قبل ميلاد الزمان رستْ
وقبل تفتح الحقبِ
وقبل السرْوِ والزيتونْ
وقبل ترعرع العشبِ
أبي من أسرة المحراث
لا من سادةٍ نُجُبِ
وجدي كان فلاحاً
بلا حسبٍ ولا نسبِ
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتبِ
وبيتي كوخ ناطورٍ
من الأعواد والقصبِ
فهل ترضيك منزلتي
انا اسمٌ بلا لقبِ

*

سجل
أنا عربي
ولون الشعر فحْميٌّ
ولون العين بنيِّ
وميزاتي: على رأسي عقالٌ فوق كوفيهْ
وكفي صلبة كالصخرِ
تخمش من يلامسها
وعنواني: أنا من قريةٍ عزْلاءَ... منسيهْ
شوارعها بلا أسماءْ
وكل رجالها في الحقل والمحجرْ
فهل تغضبْ
سجل أنا عربي
سلَبْتَ كروم أجدادي
وأرضاً كنت أفلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا ولكل أحفادي
سوى هذي الصخورِ... فهل ستأخذها حكومتكم كما قيلا
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكني إذا ما جعتُ
آكل لحم مغتصبي
حذار حذارِ من جوعي
ومن غضبي

***************************************************************
العصافير تموت في الجليل
عصافير الجليل
نلتقي بعد قليل
بعد عام
بعد عامين
وجيلْ...
ورَمَتْ في آلة التصوير
عشرين حديقةْ
وعصافيرَ الجليل.
ومضتْ تبحث، خلف البحر،
عن معنى جديد للحقيقة.
- وطني حبل غسيل
لمناديل الدم المسفوك
في كل دقيقةْ
وتمددتُ على الشاطئ
رملاً... ونخيلْ.
هِيَ لا تعرف-
يا ريتا! وهبناكِ أنا والموتُ
سِر الفرح الذابل في باب الجماركْ
وتجدَّدنا، أنا والموت،
في جبهتك الأولى
وفي شبّاك دارك.
وأنا والموت وجهان-
لماذا تهربين الآنَّ من وجهي
لماذا تهربين؟
ولماذا تهربين الآن ممّا
يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا
يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين...؟
ولماذا تهربينْ... ؟
كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها
حين يمتدُّ أمام الباب
كالشارع... كالحيِّ القديمْ
ليكن ما شئت - يا ريتا
يكون الصمتُ فأساً
أو براويز نجوم
أو مناخاً لمخاض الشجرةْ.
إنني أرتشف القُبلَة
من حدِّ السكاكين،
تعالي ننتمي للمجزرةْ..!
سقطت كالوَرَق الزائد
أسرابُ العصافير
بآبار الزمنْ...
وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء
يا ريتا،
أنا شاهدةُ القبر الذي يكبرُ
يا ريتا،
أنا مَنْ تحفر الأغلالُ
في جلديَ
شكلاً للوطنْ....

عندما يذهب الشهداء إلى النوم
تصبحون على وطن
عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم من هواة الرِّثاء
أقول لهم:
تُصبحون على وطن،
من سحابٍ ومن شجرٍ،
من سراب وماء
أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِ المُستحيل
ومن قيمة المذبح الفائضة
وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني من الوقتِ.


هل كُلُنا شهداء؟
وأهمس:
يا أصدقائي اتركوا حائطاَ واحداً،
لحبال الغسيل،
اتركوا ليلةًَ للغناء
اُعلِّق أسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً،
وناموا على سلم الكرمة الحامضة
لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم
وانقلاب الكتاب على الأنبياء
وكونوا نشيد الذي لا نشيد له
عندما تذهبون إلى النوم هذا المساء
أقول لكم:
تصبحون على وطنٍ
حمّلوه على فرس راكضه
وأهمس :


يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا...
حبل مشنقةٍ غامضه!
***********************************************************************

حبيبتي تنهض من نومها
جواز سفر
لم يعرفوني في الظلال التي
تمتصُّ لوني في جواز السفرْ
وكان جرحي عندهم معرضاً
لسائح يعشق جمع الصور
لم يعرفوني، آه... لا تتركي
كفي بلا شمسٍ،
لأن الشجر
يعرفني...
تعرفني كل أغاني المطر
لا تتركيني شاحباً كالقمر!
كلُّ العصافير التي لاحقتْ
كفى على باب المطار البعيد
كل حقول القمح،
كل السجونِ،
كل القبور البيض
كل الحدودِ،
كل المناديل التي لوَحتْ،
كل العيونِ
كانت معي، لكنهم
قد أسقطوها من جواز السفر!



عارٍ من الاسم، من الانتماء ْ؟
في تربة ربَّيتها باليدينْ؟
أيوب صاح اليوم ملء السماء:
لا تجعلوني عبرة مرتين!
يا سادتي! يا سادتي الأنبياء
لا تسألوا الأشجار عن اسمها
لا تسألوا الوديان عن أُمها
من جبهتي ينشق سيف الضياء
ومن يدي ينبع ماء النهر
كل قلوب الناس... جنسيتي


فلتسقطوا عني جواز السفر!
*****************************************

يوميات جرح فلسطيني

" رباعيات مهداة الى فدوى طوقان "

(1)
نحن في حل من التذكار فالكرمل فينا


وعلى أهدبنا عشب الجليل


لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها


لا تقولي


نحن في لحم بلادي, وهي فينا


(2)
لم نكن قبل حزيران كأفراخ الحمام


ولذا لم يتفتت حبنا بين السلاسل


نحن يا أختاه من عشرين عام


نحن لا نكتب أشعاراً ولكنا نقاتل!
(3)
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك


شيطان إله


جاء من شهر حزيران لكي يعصب –


بالشمس الجباه


انه لون شهيدٍ


انه طعم صلاةً


انه يقتل أو يحيي, وفي الحالتين: آه!
(4)
أول الليل على عينيك كان


في فؤادي قطرة من آخر الليل الطويل


والذي يجمعنا الساعة في هذا المكان


شارع العودة ..... من عصر الذبول!
(5)
صوتك الليلة سكين وجرح وضماد


ونعاس جاء من صمت الضحايا


أين أهلي؟ خرجوا من خيمة المنفي وعادوا


مرة أخرى سبايا


(6)
كلمات الحب لم تصدأ ولكن الحبيب


واقع في الأسر – ياحبي الذي حملني


شرفات خلعتها الريح .. أعتاب بيوت وذنوب


لم يسع قلبي سوى عينيك في يوم من الايام


والآن اغتنى بالوطن..!
(7)
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القبره


خنجرا يلمع في وجه الغزاه


وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبره


مهرجاناً وبساتين حياه!
(8)
عندما كنت تغنين رأيت الشرفات


تهجر الجدران والساحة ترتد الى


خضر الجبل


لم نكن نسمع موسيقى ولا نبصر لون الكلمات


كان في الغرفة مليون بطل!
(9)
في دمي من وجهه صيف ونبض مستعار


عدت خجلان الى البيت, فقد خر على –


جرحي شهيدا


كان مأوى ليلة الميلاد كان الانتظار


وأنا أقطف من ذاكراه عيدا


(10)
الندى والنار عيناه, اذا ازددت –


اقترابا منه ... غنى


وتبخرت على ساعده لحظه صمت وصلاه


آه سميه كما شئت شهيدا


إنه اجمل منا


غادر الكوخ فتىً ثم اتى حين أتى


وجه إله!
(11)
هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء


تعد الصيف بقمح وكواكب


فاعبديها نحن في احشائها ملح وماء


وعلى أحضانها جرح ... يحارب


(12)
دمعتي في الحلق يا أخت, وفي عيني –


نار


وتحررت من الشكوى على باب الخليفه


كل من ماتوا, ومن سوف يموتون على –


باب النهار


عانقوني, صنعوا مني قذيفة!

(13)
منزل الأحباب مهجور, ويافا


ترجمت حتى النخاع


والتي تبحث عني لم تجد مني سوى جبهتها!
اتركي لي كل هذا الموت يا اخت, اتركي –


هذا الضياع


فأنا اضفره نجما على نكبتها!؟
(14)
آه يا جرحي المكابر


وطني ليس حقيبة


وأنا لست مسافر


انني العاشق والارض الحبيبة!
(15)
واذا استرسلت في الذكرى نما


في جبهتي عشب الندم


وتحسرت غلى شيء بعيد


واذااستسلمت للشوق


تبنيت أساطير العبيد


وأنا أثرت أن أجعل من صوتي حصاةً


و من الصخر نغم!
(16)
جبهتي لا تحمل الظل وظلي لا اراه


وأنا ابصق في الجرح الذي لا


يشعل الليل جباه


خبئي الدمعة للعيد فلن نبكي –


سوى من فرحٍ


ولنسم الموت في الساحة عرساًوحياة...!
(17)
وترعرعت على الجرح وما قلت لامي


ما الذي يجعلها في الليل خيمه


أنا ما ضيعت ينبوعي وعنواني واسمي


ولذا أبصرت في أسماها مليون نجمة!
(18)
رايتي سوداء, والميناء تابوت, وظهري


قنطره


يا خريف العمر المنهار فينا


يا ربيع العالم المولود فينا


زهرتي حمراء و الميناء مفتوح, وقلبي


شجره


(19)
لغتي صوت خرير الماء في نهر الزوابع


ومرايا الشمس و الحنطة في ساحة حرب


ربما أخطأت في التعبير احيانا


ولكن كنت – لا اخجل - رائع


عندما استبدلت بالقاموس قلبي!
(20)
كان لا بد من الاعداء كي نعرف أنا


توأمان


كان لا بد من الرياح لكي نسكن


جذع السنديان


و لو ان السيد المصلوب لم يكبر على


عرش الصليب


ظل طفلاً ضائع الجرح ... جبان


(21)
لك عندي كلمه


لم أقلها بعد, فالظل على الشرفة يحتل


القمر


وبلادي ملحمه


كنت فيها عازفاً, صرت وتر!
(22)
عالم الآثار مشغول يتحليل الحجاره


إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير


لكي يثبت أني


عابر في الدرب لا عينان لي لا حرف في


سفر الحضارة!
و انا أزرع أشجاري على مهلي و عن


حبي أغني


(23)
غيمة الصيف التي يحملها ظهر الهزيمة


علقت نسل السلاطين على حبل السراب


وأنا ازددت التصاقاً بالتراب


(24)
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل وآن


لي أن أثبت حبي للثرى و القبره


فالعصا تفترس القيثار في هذا


الزمان


وأنا أصغر في المرآة , مذ لاحت


لعيني شجره!
************************************************************************

عاشق من فلسطين

عيونِك شوكةٌ في القلب
توجعني... وأعبدُها
وأحميها من الريحِ
وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أغمدها
فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ
ويجعل حاضري غدُها
أعزَّ عليَّ من روحي
وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ
بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، إثنينِ!
كلامُكِ... كان أغنيهْ
وكنت أُحاول الإنشاد
ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة
كلامك، كالسنونو، طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه
وراءك، حيث شاء الشوقُ
وانكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفينِ
ولملمنا شظايا الصوت...
لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!
سنزرعها معاً في صدر جيتارِ
وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها
لأقمارٍ مشوَّهةٍٍ...وأحجارِ
ولكنّي نسيتُ... نسيتُ... يا مجهولةَ الصوتِ:
رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي!؟
رأيتُك أمسِ في الميناءْ
مسافرة بلا أهل... بلا زادِ
ركضتُ إليكِ كالأيتامُ،
أسأل حكمة الأجداد:
لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْ
إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناءْ
وتبقى، رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح والأشواق،
تبقى دائماً خضراء؟
وأكتب في مفكرتي:
أُحبُّ البرتقال. وأكرهُ الميناء
وأَردف في مفكرتي:
على الميناء
وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ
وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!


رأيتُكِ في جبال الشوك
راعيةً بلا أغنام
مطارَدةً، وفي الأطلال.
وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار
أدقُّ الباب يا قلبي
على قلبي...
يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!
رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ
محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً
رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ.
وأنتِ الرئة الأخرى بصدري...
أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي...
وأنتِ الماء، أنتِ النار!
رأيتكِ عند باب الكهف... عند النار
مُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك
رأيتك في المواقد... في الشوارع
في الزرائب... في دمِ الشمسِ
رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!
رأيتك ملء ملح البحر والرملِ
وكنتِ جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلِّ
وأُقسم:
من رموش العين سوف أُخيط منديلا
وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ
وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...
يمدُّ عرائش الأيكِ...
سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:
"فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ!"
فتحتُ الباب والشباك في ليل الأعاصيرِ
على قمرٍ تصلَّب في ليالينا
وقلتُ لليلتي: دوري!
وراء الليل والسورِ:
فلي وعد مع الكلمات والنورِ
وأنتِ حديقتي العذراءُ...
ما دامت أغانينا
سيوفاً حين نشرعها
وأنتِ وفيَّة كالقمح...
ما دامت أغانينا
سماداً حين نزرعها
وأنت كنخلة في البال،
ما انكسرتْ لعاصفةٍ وحطّابِ
وما جزَّت ضفائرَها
وحوشُ البيد والغابِ...
ولكني أنا المنفيُّ خلف السور والبابِ
خُذينيَ تحت عينيكِ
خذيني، أينما كنتِ
خذيني، كيفما كنتِ
أردِّ إليَّ لون الوجه والبدنِ
وضوء القلب والعينِ
وملح الخبز واللحنِ
وطعم الأرض والوطنِ!
خُذيني تحت عينيكِ
خذيني لوحة زيتيَّةً في كوخ حسراتِ
خذيني آيةً من سفر مأساتي
خذيني لعبة... حجراً من البيت
ليذكر جيلُنا الآتي
مساربه إلى البيتِ!


فلسطينيةَ العينين والوشمِ
فلسطينية الإسمِ
فلسطينية الأحلام والهمِّ
فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ
فلسطينية الكلمات والصمتِ
فلسنينية الصوتِ
فلسطينية الميلاد والموتِ
حملتُك في دفاتريَ القديمةِ
نار أشعاري
حملتُك زادَ أسفاري
وباسمك، صحتُ في الوديانْ:
خيولُ الروم!... أعرفها
وإن يتبدَّل الميدان!
خُذُوا حَذَراً...
من البرق الذي صكَّته أُغنيتي على الصوَّانْ
أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسانْ
أنا. ومحطِّم الأوثانْ.
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان!
وباسمك، صحت بالأعداءْ:
كلي لحمي إذا نمت ياديدانْ
فبيض النمل لا يلد النسور
وبيضةُُ الأفعى...
يخبىء قشرُها ثعبانْ!
خيول الروم... أعرفها
وأعرف قبلها أني
أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسان!
**************************************************************
avatar
فايز سليمان
Admin

عدد المساهمات : 446
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/11/2009
العمر : 66

http://almrikheon.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى