القادمون من المريخ
بقلوب ملؤها المحبة وأفئدة تنبض بالمودة
وكلمات تبحث عن روح الاخوة
نقول لك أهلا وسهلا زائرنا الكريم
اهلا بك بقلوبنا قبل حروفنا بكل سعادة وبكل عزة

ندعوك للتسجيل اذا احببت الانضمام لاسرتنا والمشاركة معنا
ولا تبخل علينا بمشاركاتك
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» رام الله - وطن للأنباء - يوسف الشايب
الإثنين 5 نوفمبر - 22:34 من طرف فايز سليمان

» هذا البيان لاثبات من يقوم بقصف اليرموك
الإثنين 5 نوفمبر - 22:32 من طرف فايز سليمان

» رفضًا لتصريحات محمود عبّاس
الأحد 4 نوفمبر - 12:13 من طرف سالي

» من قام بحادث رفح
الجمعة 2 نوفمبر - 0:06 من طرف فايز سليمان

» الجزء الثاني
الخميس 1 نوفمبر - 15:50 من طرف فايز سليمان

» هل تتذكرون
الخميس 1 نوفمبر - 15:36 من طرف فايز سليمان

» الفرقان الحق ( بدلاً عن القرأن )
الخميس 1 نوفمبر - 15:34 من طرف فايز سليمان

» خواني واخواتي
الخميس 1 نوفمبر - 15:31 من طرف فايز سليمان

» نقلا عن الأسبوع المصرية
الخميس 1 نوفمبر - 15:29 من طرف فايز سليمان

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
تصويت

الجزء الرابع الارض المباركة

اذهب الى الأسفل

الجزء الرابع الارض المباركة

مُساهمة من طرف فايز سليمان في الأحد 13 ديسمبر - 23:12

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الأرض المباركة

الآية السابقة الذكر في سورة الاسراء قد نصت على بركة الارض التي تحيط بالمسجد الاقصى، وكذلك آيات اخرى نصت على هذه البركة مثل قوله تعالى في سورة الانبياء (الاية 71) في حق الخليل ابراهيم عليه السلام: (ونجيناه لوطا الى الأرض التي باركنا فيها للعالمين). وقوله في سورة سبأ (الآية 18) (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير، سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين). والبركة هي الزيادة في كل شيء. وليست بركة هذه الارض مادية كلها وانما بركتها، بالاضافة الى الاشياء المادية، بركات معنوية تتمثل في انها عش الانبياء، ولذلك فكر اصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في دفنه في بيت المقدس عند وفاته باعتبارها عش الانبياء، وكانت لم تفتح بعد. وهي مهبط الوحي، وهي مسرى النبي ومعراجه، صلى الله عليه وسلم، منها وهي القبلة الاولى فقد صلى المسلمون الى مسجدها اربع سنوات ونيف، منها ثلاث سنوات في مكة حيث فرضت الصلاة في السنة العاشرة من البعثة، فامر النبي والمسلمون معه ان يصلوا الى القدس وان يجعلوا الكعبة بينهم وبين القدس وصلى سبعة عشر شهراً الى القدس في المدينة. ومسجدها تشد اليه الرحال، كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «لاتشد الرحال الا الى ثلاثة مساجة: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى».
ومن بركة هذه الارض انه حينما يبتعد المسلمون عن محور عزهم ومركز قوتهم، وهو الاسلام، يضعفون ويتمزقون وتكثر دولهم ودويلاتهم فيسهل على العدو ان يتسرب من خلالهم فيأخذ الارض المباركة ويأخذ المسجد الاقصى وعندها يتحرك المسلمون حركة حياة من جديد، وينفضون غبار الهزيمة فيعملون لاستخلاص هذه الأرض فعن طريق استخلاصها يتم توحيد الامة.
ولذلك لن يصل احد الى حل مع اليهود وأعوانهم حتى يأمر الله ويتوحد المسلمون، ويعود الاسلام محركا للحياة في ديار الاسلام وفي العالم كله.
وقد ظهرت بركة هذه الارض في الحروب الصليبية اذ بعد ان أخذها الصليبيون وظنوا ان الامر قد استقر لهم كانت حروبهم سببا في توحيد المسلمين من جديد، فكان نور الدين زنكي الذي وحد الاجزاء المبعثرة، وأخذ الراية منه صلاح الدين، فكانت حطين النصر المبين وكانت معركة القدس فيما بعد ودخلها رحمه الله فاعاد الامن والامان اليها وعاد مسجدها الى قدسيته وطهره.

رباط اهل الشام

وقد قدر لاهل الشام، وفلسطين منها، انهم مرابطون الى يوم القيامة حيث الكفار لايتركون الارض المباركة يستقر اهلها وهم يريدون ازالبة مسجدها ليقيموا عليه الهيكل اليهودي.
روى الطبراني عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «ان اهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإمائهم الى منتهى الجزيرة مرابطون فمن نزل مدينة او قرية من المدائن فهو في رباط، او ثغر من الثغور فهو في جهاد». وقدر لاهل الشام، كذلك، ان ينتقم الله بهم من أعدائه. فعن خريم بن مالك: ان اهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم ان يظهروا على مؤمنيهم ولا يؤتون الا هما وغما»، وراه الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفاً ورجاله ثقات. وعن أبي الدراء عن النبي، صلى الله عليه وسلم، انه سمعه يقول: «الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ»، رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد، وقد روى ابو بكر بن شيبة عن أبي الزاهرية قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «معقل المسلمين من الملاحم دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور».
وعلى هذا فالأرض المباركة بركتها بالاضافة الى الاشياء المادية التي ذكرها المفسرون من الثمار والاشجار والانهار والأرض المعطاء والسهل الخصيب الجبال العالية والأرض المنخفضة التي تجعلك تنتقل في ساعة او أقل من مستوى سطح البحر الى العلو الشاهق الى الغور المنخفض، فهناك البركة المعنوية والبركة المادية تتصاغر امام البركة المعنوية، وباركها الله فجعلها القبلة الاولى يصلي اليها المسلمون وأسرى بنبيه اليها وعرج به من مسجدها الى السموات العلى وجعل مسجدها الاقصى تشد اليه الرحال، وهي عش الانبياء، وهذا مما جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأتي بنفسه لاستلام القدس، ولم يذهب لاستلام المدائن ولا مصر ولا العراق رغم أنها بلاد هامة غنية.

الشيخ اسعد التميمي / انصار الثورة الاسلامية في فلسطين / الطبعة الثانية / 1988

الوطن البديل
حين يتحدث اليهود وأعوانهم عن «الوطن البديل» للفلسطينيين فهم يظنون ان أي ارض يمكن ان تستبدل بها الارض المباركة ويظنون ان الامر امر اسكات «لاجئين» او استقرار مشردين… وهم يتجاهلون ان هذه الارض لاتدانيها ارض اخرى ولا يمكن ان يقوم مقامها وطن بديل في أي بقعة من بقاع الكرة الارضية اذ ان هذه الارض مرتبطة بعقيدة المسلمين، سجلت في كتاب الله بوصفها القبلة الاولى وبوصفها مسرى النبي ومعراج الرسول، صلى الله عليه وسلم، وبوصفها الارض المباركة، ولذلك فهي لاتخص الفلسطينيين وحدهم ولا تخص العرب وحدهم بل هي تخص المسلمين اينما كانوا وحيثما وجدوا، وما دام كتاب الله القران موجودا على الأرض يتلى وفي الارض مؤمنون فليس هناك استقرار لدولة اليهود وهي في طريقها لأن تصبح من مخلفات التاريخ كما أصبحت دولة الصليبيين من قبلها من مخلفات التاريخ تؤلف الكتب عن أسباب زوالها ويكتب الباحثون ابحاثهم ويعطي العلماء آراءهم في ذلك، انهم ينسون الحقيقة الأزلية وهي استحالة ان يملك هذه الأرض غير المسلمين وان تبقى في حوزة اعدائهم طويلاً.
والواقع ان العالم كله لا يفقه القضية الفلسطينية او القضية اليهودية بالأحرى، وانما كل فئة تنظر الى القضية من زاوية معينة تتفق مع مصلحتها، وهذه النظرة بالنسبة لمصالحها صحيحة. فالغرب ينظر للقضية على انها امتداد للحروب الصليبية وان اليهود أداة في يديه لتمزيق الوطن الاسلامي والسيطرة على بلاد المسلمين وتهديدهم حتى لا يفيقوا مرة أخرى فيتصدوا لقيادة الدنيا وانقاذها مما تعانيه. والشيوعية تنظر الى القضية على ان بقاء دولة اليهود في بلاد المسلمين امر ضروري لإيجاد التناقض الطبقي حسب الفكر المادي ولذلك هي مع بقاء دولة اليهود، وتحارب الطبقة الحاكمة في اسرائيل حرباً طبقية باعتبارها عميلة للغرب، ويهمها ان يبقى التناقض وعدم الاستقرار في المنطقة، لأن ذلك، حسب وجهة نظرها، يغذي الحركة الشيوعية وينميها.
وأهل البلاد الذين اخرجوا من ديارهم (الفلسطينيون) ينظرون الى القضية من زاوية أنهم شعب ظلم وشرد وأضطهد، فهم يريدون حياة الاستقرار في الأرض التي ولدوا فيها او نبت آباؤهم فيها أو دفن أجدادهم في ترابها فهم يحنون بفطرتهم اليها ولا يريدون في الدنيا ارضا تكون بديلا لها وهذا صحيح. ولكن هذه النظرات المختلفة للقضية من زواياها المختلفة ليست هي القضية. وانما القضية تتعلق باليهود او بغضب الله على اليهود، المستمر عبر التاريخ بالعذاب الواقع بهم نتيجة سوء تصرفهم وحقدهم على الانسانية.
حتمية زوال دولة اسرائيل
لقد حاول العالم منذ 1948 والقوى الكبرى في العالم او الغرب على وجه التخصيص - ان يثبت اسرائيل دولة قوية فوضع الحلول وحاك المؤامرات. ولكن المؤامرات تفشل والطبخات تحترق، وذلك بفضل الله وبمعاونة اليهود انفسهم حيث يرفضون كل ما يعرض عليهم حتى يأتي يومهم الموعود وقدرهم المرصود فتزول دولتهم بأثامها وشرورها. وان الغرب اليوم يحاول جاهداً لإنقاذ دولة اليهود من مصيرها المحتوم وقدرها المرسوم رغم انفها، ولكن اليهود يتمرودن على من أوجدهم، ذلك بانهم قوم لايعقلون وصدق الله اذ يقول في حقهم (14:الحشر) (لايقاتلونكم جميعاً الا في قرى محصنة او من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جمعياً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لايعقلون).
فاذا تأملنا هذه الايات في ضوء حديث البخاري ومسلم - الذي يقول فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم، انه لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون - علمنا المصير الذي ينتظر دولة اليهود.
حتمية زوال اسرائيل في ضوء
آيات المائدة
كان الله قد شتت اليهود في الارض بعد موسى عليه السلام، ولم يحدث لهم تجمع ولا سلطة يعتد بها الاحين تجمعوا فيا رض الجزيرة العربية، في ارض الحجاز، وكانوا يعملون من كتبهم، وأخبار انبيائهم ان النبي الاخير سيخرج من جزيرة العرب. فرحلوا اليها قبل البعثة بفترة طويلة على هذا النبي يكون من بينهم ولقد نمت قوتهم في هذه الفترة اقتصادياً، فكانت التجارة والزراعة في المدينة وماحولها وفي خيبر وتيماء بأيديهم، وكانوا يكونون مجتمعا مستقلا بدليل ان النبي، صلى الله عليه وسلم، عندما وصل الى المدينة وكون نواة الدولة الاسلامية الاولى، عقد مع اليهود معاهدة سياسية، حدد فيها العلاقات بين الطرفين وكيفية التعاون.
فلما نقض اليهود العهد والميثاق، كدأبهم، وتآمروا على النبي وعلى المسلمين وعلى الدولة الجديدة، اضطر الى محاربتهم وهدم علوهم واستئصال فسادهم في الجزيرة العربية كلها، وهكذا كان.
وأما المرة الثانية من العلو والفساد والتدمير فهذه التي نعيشها الآن وقد بينت ذلك مفصلا في تفسير سورة الاسراء في الصفحات الماضية.
عداء النصارى
بقي اليهود بعد التدمير الاول متفرقين في الأرض، يعيشون في كنف الشعوب والأمم، وأصبح لهم في كل مدينة كبيرة في العالم حتى منغلق يعرف باسمهم (غيتو). وكانت وسيلتهم في مد نفوذهم هي الربا والاحتكار والغش والقمار ونشر الفساد والزنا. اذ ان «اليهودي» في عقيدتهم ليس من كان أبوه يهوديا بل من كانت أمة يهودية. وهذه العقيدة اليوم تثير مشاكل في زعزعة دولة اليهود، اذ ان الكثير ممن ضحوا في سبيل كيان (دولة اسرائيل) وتزوجوا غير يهوديات، لايصح لأبنائهم ان ينالوا (شرف) الانتماء الى اليهود، اما من كانت امة يهودية فينال (شرف) الانتساب الى اليهود بقطع النظر عن الأب من أي جنس أو دين أو لون كان.
وهكذا عاش اليهود يفسدون في الأرض، وقد سبب ذلك لهم ان الشعوب اخذت تضطهدهم وخصوصا شعوب النصارى التي كانت توجه بالقيادات الكنسية المختلفة، وكانت معاداة النصارى لليهود ومعاداة مبنية على العقيدة لدى الطرفين. فالمسيح الموعود في عقيدة اليهود لم يأت بعد، وهو لايعترفون بالمسيح عليه السلام، بل اتهموا مريم عليها السلام، بالزنا مع يوسف النجار، وافتروا ان عيسى عليه السلام هو ابن ليوسف النجار. وأما مسيحهم الموعود فهم ينتظرونه حتى اليوم، مما جعل اليهود في عهد عيسى عليه السلام، وقد أرسل اليهم، يتآمرون عليه ويوشون به لدى السلطة التي حاولت ان تلتقي القبض عليه وتصلبه، ولكن الذي حدث ان الذي وشى بالمسيح عليه السلام هو يهوذا الاسخريوطي، وكان يشبه المسيح، عليه السلام، هو الذي تم القبض عليه وهو الذي عذب وصلب.
ويسجل الله هذه الحادثة في القران ويبين الله أسباب غضبه على اليهود فيقول تعالى في سورة النساء (الآيات 155-159): (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غلف، بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا، وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً، وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم الا اتباع الظن، وما قتلوه يقينا بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما، وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً).
اذن في عقيدة النصارى ان اليهود قد صلبوا المسيح، وجاءت آيات في الأناجيل الموجودة بين يدي النصارى حالياً تحمل اليهود دم المسيح وان اللعنة تلحقهم الى يوم القيامة، ومن هنا تركزت العداوة بين اليهود والنصارى، عبر التاريخ.
واليهود لا يعترفون بالمسيح عليه السلام، والنصارى اتهمتهم بقتله وصلبه، ولما كان النصارى هم أصحاب السلطات في الغرب، أوروبا وامريكا، فعمدوا الى اليهود فاضطهدوهم وعذبوهم وقتلوهم. فلم تبق دولة اوروبية الا واضطهدت اليهود باسم المسيحية.
في انجلترا، في فرنسا، في المانيا، في ايطاليا، كانت تسن القوانين لاضطهاد اليهود وتضييق الخناق عليهم بحيث تكون حياتهم قاسية مريرة. وكان اليهود يردون على هذه القوانين باساليبهم الخاصة، وبتخريب اقتصاد تلك الدول بالدس والخديعة وتخريب الاخلاق واشعال الحروب.
يقول الدكتور صابر عبد الرحمن طعيمة في كتابه (اليهود بين الدين والتاريخ):
«مهما اختلف الرأي حول البواعث الحقيقية لعمليات الطرد والتعذيب التي كان يلقاها اليهود في أوروبا تضييقاً واضطهاداً من قبل مسيحيي أوروبا، فانه حدث، وخاصة في عامي 1348 و 1349م، ان قام المسيحيون بموجة من الاضطهاد لليهود، كان فيها المسيحيون يتخذون من قتل اليهود وسيلة للتقرب الى الله الذي يكرههم ويمقتهم. وكلما كان اليهود يبذلون جهودهم لمقاومة موجات الاضطهاد الاوربي، فان موقف الشعوب الأوروبية بمختلف اتجاهاتها كانت ترى التخلص من اليهود تحرراً من الخطر الرابض وسط التناقض الأوروبي والمخطط له من قبل اليهود لاستبقائه وتعميق أسبابه».
وإني أقدم امثلة لما قامت دول أوروبا المسيحية من عذاب لليهود على مر التاريخ.
ألمانيا تضطهد اليهود
لقد حدث في اغسطس سنة 1401م ان أصدر الملك روبرشت (1400م - 1410 م) قراراً بطرد جميع اليهود من اقليمي الراين وبافاريا، كما حرص على وجوب ارتداء اليهود ملابسهم الخاصة التي سبق ان ابتدعها عام 1210 م البابا اينوسينت الثالث، ومن ثم أخذت هذه العادة تنتشر في كثير من الدول الأوروبية.
وظل اليهود عرضة للتقتيل والحرمان والتشريد حتى جاء فريدريك الثالث (1470-1493) فشعر بعبء الضائقة المالية التي تعانيها البلاد بسبب القيود التي فرضتها الكنيسة وأصحاب الجاه من الاقطاعيين على الأهالي، سواء أكانوا مسيحيين ام يهودا، فتدخل القيصر وأعلن حمايته لليهود، لكن حدث ان وجد طفل لم يتجاوز الثانية من عمره مقتولاً في ترنيت بإيطاليا، عام 1445م، واتهم المسيحيون اليهود بقتله، وانتشرت المذابح هنا وهناك ومنها انتقلت الى مدينة نورنبرغ الالمانية حيث تعرض يهودها لكثير من الأعمال الوحشية عام 1476.
وحدث ان مجلس مدينة نورنبرغ تقدم برجاء عام 1473 الى القيصر فريدريك الثالث بطرد جميع اليهود من المدينة، فأهمل القيصر هذا الرجاء حتى جاء القيصر ماكميلان الأول (1493-1519م) وأصدر في يوليو عام 1498 قرارا بإجابة هذه الرغبة وطرد اليهود نساء ورجالاً من المدينة.
ولم يقف طرد اليهود وإجلاؤهم عند هذا الحد، بل أخذت المدن الاخرى السى التسابق للتخلص منهم… وحدث عام 1509 ان شخصاً يدعي يوحنا كورون (كان في الأصل جزاراً يهودياً ثم ترك اليهودية الى المسيحية) تقدم الى القيصر ماكميلان ورجاه مصادرة جميع الكتب اليهودية واتلاف تلك التي جاءت فيها اساءة للمسيحية. وحاول يوحنا هذا كسب العالم الانساني رويشلين الى صفه الا ان رويشلين هذا رفض التعاون رغبة في الابقاء على الكتب اليهودية فسبب موقفه هذا خصومة حادة مع جماعة الدومينيكان في كولونيا (وكانوا متعاونين مع يوحنا) فأخذوا يكيدون للعالم رويشلين ويقاومون الرغبة التي دعت الى تعلم اللغة العبرية وتوجه رويشلين الى دراسة المؤلفات العبرية من الناحية اللغوية، وقد انتصر اليهود في هذه المعركة العلمية الأدبية حتى ان البابا ليو العاشر سمح للطباع المسيحي دانيال روتنبرغ بطبع الطبعة الاولى للتلمود، الا ان رويشلين، بالرغم من هذا التوفيق، كان قد أصبح في موقف حرج جداً بسبب كيد الدومينيكان ودسائسهم مما اضطره الى طلب المساعدة ووساطة اليهودي يونس فوده الطبيب الخاص للبابا بالتدخل في سبيل فض هذه الخصومة.
ولم يقف رويشلين وحيداً في هذه الخصومة بل سانده المصلح البروتستانتي مارتن لوثر (1983-1946م)، وخاصة من الناحية اللاهوتية ، فاليهودي في رأي لوثر يجب أن يعتنق المسيحية لأنه أخ للمسيح وأن المسيح يهودي.. الا أن أمل لوثر في تنصير اليهود قد تلاشى فخاصم اليهودية لموقفها من التعاليم المسيحية اللاهوتية. وقد أثر موقف لوثر هذا من اليهود واليهودية على وضع اليهود في أوروبا وإشعال روح العداوة ضدهم حتى عصرنا الحالي إذ كان رأي لوثر هذا من العوامل وإشعال روح العداوة ضدهم حتى عصرنا الحالي ، إذ كان رأي لوثر هذا من العوامل الهامة التي امتزجت بنظرية التفرقة الجنسية النازية فاصبح اليهود ابان الحكم النازي (1933-1945م) هدفا لمختلف انواع التعذيب والقتل نتيجة لتآمرهم على ألمانيا ومحاولة تخريبها.
انكلترا تضطهد اليهود
وحظ اليهود في بلاد الانجليز البروتستانتية لم يكن أحسن حالا منه في البلاد الكاثوليكية وخاصة في القرن السادس عشر ففي سكسونيا وقع اول اضطهاد بروتستانتي على اليهود وكان ذلك عام 1536، حيث طرد أمير الاقليم يوحنا فردريك اليهود من إقليمه. وفي عام 1539 سمح لهم بعبور سكسونيا فقط ثم الغي هذا الاذن عام 1543، وقد استند الامير في إقراراته هذه على تعاليم مارتن لوثر.
ولقد كان اليهود يعملون ضد المسيحية في أوروبا، وكانوا يرجعون كل تصرف لهم وكل سلوك غير طبيعي تصطدم به مصالح المجتمع الذي يعيشون فيه، الى خصائص الجنس اليهودي وتعاليم الدين اليهودي وإرادة الالهة لهم بان يكونوا سادة على (الأمميين) ولا سيادة أحد عليهم… ومن هنا كان لابد للفكر المسيحي الاوروبي من ان يقوم بعملية مجابهة سريعة امام خطر سيطرة اليهود، وبدأ كثير من المفكرين الأوروبيين الذين استطاعوا ان يروا مدى ما يتعرض له المسيحيون في اوروبا، وكذلك المعتقد المسيحي بآدابه وتعاليمه، من خطر السيطرة اليهودية والمسخ التعصبي فقاموا يكشفون عن كل الظروف والميادين التي عملت على اتاحة الفرص لكي يعبر اليهودي عن مطامعه ونزعاته وتعلقه بأساليب المضايقة وتقديم الربا الفاحش ثم سيطرته على حركة التطور الصناعي، وإدارة الاعمال، وكانت الصفوة من مفكري اوروبا ومؤرخيهم، التي هبت تحاصر الخطر اليهودي، هي تلك المجموعة من المفكرين التي قامت من فرسنا وألمانيا ثم استطاعت ان تؤثر بفكرها المستنير في كشف النقاب عن الخطر اليهودي امام باقي شعوب اوروبا.
فرنسا تضطهد اليهود
وفي بعض مراحل القرن الثامن عشر والتاسع عشر ادى المفكرون الأوروبيون دوراً نضاليا ضد السيطرة اليهودية على كل جوانب الحياة الاوروبية. ففي سنة 1845 الف توسينال كتاباً عنوانه «اليهود ملوك العصر، تاريخ الاقطاع المالي».
وقد بين هذا الكتاب ما ظهر من فضائح ماليد واستغلال اناني للمالية الفرنسية في ذلك الوقت وما كان لليهود في ذلك من دور كبير، وكيف ان اليهود يقابلون بالازدراء قوانين العدل وحقوق العاملين وذلك بما أخذ به اليهود من أفكار التملود من جواز استغلال غير اليهود. ونشر الكاتب الفرنسي الكونت غوبينو Gobineau في سنة 1854 بحثاً عنوانه «المساواة بين الاجناس البشرية» Essai Sur I in egalit e des racas humaines بين فيه الفرق بين الجنسين الآري والسامي، وقصد به ان يهاجم نشاط اليهود السياسي كما هاجم توسينال نشاطهم الاقتصادي المدمر. ثم جاء كاتب ثالث فرنسي فكتب سنة 1869 كتابا عنوانه (اليهودي واليهودية وتهديد الشعوب المسيحية). وصاحب هذا الكتاب، هو جينيوده موسو، رجل من رجال الدين، وقد حاول ان يبين خطر اليهود في ميدان الدين والثقافة. وقد أكد في كتابه ان اليهود لا يقيمون وزنا ولا يؤمنيون بصحة ما يلتزمون به نحو غير اليهود من قسم او يمين، كما ان مصدر خطرهم يكمن في محاولتهم القضاء على الروحية في العالم المتدين وتفضيلهم المادة على الروح. وقد دفع هذا النشاط الأوروبيين الى ان يبحثوا عن المؤلفات التي تساعدهم على فهم اليهود فأخذوا يقرأون كتابات العالم الألماني ايزمنجز التي كتبها في القرن الثامن عشر عن تعاليم التلمود المعادية للبشر كما أخذوا يقرأون كتابات اليهود الذين تنصروا وفيها يكشفون النزعات الهدامة لبعض التعاليم اليهودية خاصة كتابات الأب جوسف ليمان.
اذن اشتركت دول اوروبا جميعها في التعرض للخطر اليهودي الهدام. وفي مجتمع القرن التاسع عشر نرى ان رد الفعل يكاد يكون متشابها، بل انه أخذ يتبلور حتى رأيناه ينفجر في حركات شعبية ضد اليهود في ألمانيا وفرنسا والنمسا والمجر وبولندا ورمانيا وروسيا في أواخر القرن الماضي.
ففي المانيا نشر (فيلهلم مار) Marr وهو صحفي في هامبورغ، سنة 1873 رسالة صغيرة عنوانها (انتصار اليهودية على الجرمانية)، وقد لاحظ (مار) ان هذا الانتصار اقتصادي في مظاهرة الا انه وجد ان اختلاف اليهود في الجنس هو الذي دفعهم الى هذا الانتصار بوسائل مالية ضالة منحرفة، ورأى ان هذا السلوك يستتبع محاربة اليهود وسلوكهم التخريبي. ولاشك في ان (مار) قد اعتمد في نظريته العنصرية على نظرية جرينو، الفيلسوف السياسي الفرنسي. وقد هيأت الظروف سلسلة من الفضائح المالية في ألمانيا اشترك فيها يهود لجأوا لاستعمال هذا العداء العنصري، حتى لقد أخذ به بسمارك في برنامجه السياسي سنة 1879 خاصة وانه وجد خصومة عنيفة لسياسته الجمركية من حزب الاحرار الذي كان يتزعمه اليهوديان لاسكر وبامبرغو.
وسار بعد ذلك في ألمانيا العداء بين المسيحيين واليهود في عالم الفكر والسياسة جنبا الى جنب… ففيلسوف المانيا السياسي (تريتشكه) Treitchke اخترع نظرية التعارض بين الارية واليهودية ونشرها من كرسيه في جامعة برلين وأوجد الجملة التي ذهبت مثلا بين الألمان: (ان اليهود بلاؤنا)، كما ساهم الفيلسوف (نتشه) في حركة احتقار اليهود في المانيا. ولكن المرجع الكلاسيكي عن نبذ اليهود كجنس يتمثل في كتاب «اسس القرن التاسع عشر» Foundations of the 19th Century الذي كتبه عالم الماني من مولد انجليزي هو هوستون ستيوارت تشامبرلن سنة 1898. وقد حل هذا الكتاب مرجعاً الى ان اخذ مكانه كتاب «كفاحي» الذي ألفه هتلر دستوراً للحركة النازية.
ولم تكن هذه المؤلفات الفكرية عن السياسة الأوروبية لمناهضة اليهود وأثرهم المفسد في الحضارة الصناعية البرجوازية، اثناء القرن التاسع عشر الا ينابيع لحركات المقاومة ضد اليهود في أوربا سواء كانت حزبية او شعبية، فقد أصبحت مراجع لتبرير التكتل الاوروبي ضد الخطر اليهودي. وتنقلت الافكار الاساسية عن ذلك الخطر على الجنس والسياسة والاقتصاد والدين بين دول أوروبا على مختلف انظمتها الاجتماعية.
وقد التقى فكر الانجيل الذي يحمل اليهود «اللعنة» الى يوم القيامة بوصفهم (قتلة المسيح)، حسب زعمهم، مع التجربة العادية التي كان يحسها المواطن العادي في علاقته اليومية مع اليهود، ولذلك ترجمت هذه الافكار العدائية الى منظمات سياسية، ففي المانيا تكونت عصبة محاربة السامية تحت زعامة القسيس اللوثري ادولف شتوكر الذي أسس اتحاد العمال الاشتراكي المسيحي، وقد زاد الحركة بعض اليهود لهيباً وانتشاراً بين جماهير الشعب ان ظهر زعيم شعبي في شخص هيرمان الفرت الذي استطاع في سنة 1891 ان يرفع قضية قتل بعض اليهود من أجل طقوسهم الدينية. وقد ادت هذه القضية الى زيادة النقمة والبغض على اليهود.
ولم تتخلف فرنسا عن ركب المحاربين لنفوذ اليهود الذي امتد الى جميع الميادين من سياسية واقتصادية واجتماعية. فحين تألمت برلين من سلوك اليهود تألمت براغ، وفيينا وكذلك باريس من سلوكهم، وان كان الفرنسيون قد وضعوا اصبع اوروبا الحديثة على الداء الجديد بما أفهمهم كتابهم عن خطر اليهود. فكن ادوارد ريمون الصحفي الباريسي البارع الاسلوب زعيم الكتاب الفرنسيين في هذا المجال اثناء العشرين عاماً الاخيرة من القرن التاسع عشر اذ ألف كتاب «فرنسا اليهودية» الذي تدفقت من نسخة عشرات الآلاف كل شهر من مطابع باريس وتلقفته الأذهان تلقفا نادر المثال، كما انه اسس صحيفة «القول الحر» في سنة 1892 فاستطاع بكتابه وصحيفته ان يقدم غذاءاً حيا مثيرا لحملة سياسية قويد ضد اليهود، عدو أوروبا المشترك.
النمسا والمجر تضطهدان اليهود
تعاون الفكر والسياسة في محاربة اليهود في ألمانيا، وفي الامبراطورية النمساوية المحرية، ففي المجر كان للقسيس الكاثوليكي روتبخ اعمق الاثر في ازاحة الستار عما تشتمل عليه تعاليم اليهود القديمة خاصة ما جاء فيها بالتلمود من دعوة الى تدمير غير اليهود. وقد ضمن هذه الافكار كتابه «يهود التلمود» الذي نشره عام 1871.
وما أن عين استاذاً للديانة الكاثوليكية في جامعة براغ حتى انتشر ذكره وعمق اثره وتجاوبت تعاليمه مع الحركة السياسية المعادية لليهود في براغ. ولم يكن القسم النمساوي من الامبراطورية بأهدأ حالا من الناحية السياسية، اذ تيقظ الوطنيون في فيينا لما يمثله اليهود في حياة الامبراطورية من عوامل الفساد والاستغلال، فوضعوا اسس الحركة المعادية لليهود، وكان من ابرز قوادها الدكتور لوجز الذي بارك البابا حزبه سنة 1895، والذي انتخب محافظا لمدينة فيينا في العام نفسه، ولكن الامبراطور قاوم انتخابه بأن رفض تعييه في منصبه ولم يوافق على ذلك الا بعد ان اعيد انتخابه اربع مرات.
واصرار اهل فيينا على انتخاب الدكتور لوجز رغم معارضة الامبراطور دليل القوة التي بلغها بين الشعب الزعماء الذين استهدفوا محاربة اليهود.
وجاءت الفضائح السياسية والمالية التي اشترك فيها ثلاثة من مشاهير اليهود المضاربين تؤكد بالعمل على ما ينادي به أمثال هؤلاء الزعماء وجاءت قضية الضابط اليهودي (درايفوس) الذي اتهم بانه تآمر مع الألمان ونقل أسراراً حربية فرنسية الى قيادتهم، وقد أخذت هذه القضية دوراً كبيراً في فرنسا وازداد حقد النصارى على اليهود.
أوروبا الشرقية تضطهد اليهود
ولما كانت أوروبا تسيطر عليها النصرانية، التي تلعن اليهود، في دولها الغربية والشرقية، فقد وجدت صورة مشابهة لعداء اليهود في الغرب في دول اوروبا الشرقية، ففي رومانيا كان اليهود يعملون كوسطاء ووكلاء للنبلاء الارستقراطيين، وقد زاد من أهميتهم ان الطبقة الوسطى كانت شبه معدومة، وكان الفلاحون في حالة من البساطة والسذاجة مكنت من استغلالهم بواسطة اليهود، فكرههم شعب رومانيا كرها عميقا لأنه رأى فيهم اصحاب السيطرة الحقيقية على مصائره المعيشية، خاصة انهم أضافوا الى مقدرتهم على استغلالهم، باسم النبلاء، استغلالهم عن طريق المتاجر واقراض المال بالربا الفاحش. ولقد زاد السخط بين شعب رومانيا مع الزمن على اليهود انتهى بثورة ضدهم.
وان كان تاريخ اليهود في رومانيا قد حفل بالحوادث اثناء القرن التاسع عشر، الا ان تاريخهم في روسيا القيصرية قد تجاوب في احداثه ويعد اثره على نطاق امتد في الزمان والمكان امتداداً اتفق ومكانة روسيا وظروفها.
ومن ثم كان من الطبيعي ان يكون تفاعل اليهود مع الروس في جسامته وحدته متلائما مع ضخامة اعدادهم وخسائس افعالهم، وحاولت روسيا ان تحدد اقامتهم بان تخصص لهم أقاليم لا يبرحونها الى سواها دون اذن من السلطات العامة. وقد احتوت تلك الاقاليم على اكثر من نصف اليهود في العالم. وقد استغل اليهود في روسيا، بالاضافة الى الربا واقراض المال، صناعة الخمور وبيعها، بل ان تجارة الخمور اصبحت احتكاراً عليهم. ولذلك عاش الاهالي في دين مستمر لاصحاب الحانات اليهود. فأضيف الى الحقد الذي نتج عن سوء سلوك اليهود واستغلالهم للشعب الروسي الى ما تعلموه من المسيحية التي تدعوهم الى كره اليهود ولعنهم، لانهم صلبوا المسيح في زعمهم، وكان الكره الروسي متجاوبا مع نشاط اليهود العنيف في استغلالهم. ولقد اشيع عند اغتيال الاسكندر الثاني سنة 1881 ان لليهود يدا في ذلك. ولذلك قام الفلاحون واهل المدن بهجوم كان القصد منه تدمير اليهود للأخذ بالثأر لمليكهم المصلح في ربيع سة 1881. وتكرر الاعتداء في صيف العام نفسه وفي ربيع العام الذي تلاه.
وقد أصدرت الحكومة بعض القوانين المؤقتة لتنظيم اقامة اليهود لقاء استفزازهم للشعب وهجوم الشعب عليهم من حين لاخر استجابة لعقيدته المسيحية واستجبابة لسوء سلوك اليهود الذي كتب الله عليه المسكنة والذل فألهمهم الخطأ في السلوك لتضربهم الشعوب. وقضت هذه القوانين بعدم اقامة مستوطنات جديدة او شراء املاك او سلع خارج المدن، كما انها لم تسمح لهم بالعمل في ايام الآحاد والاعياد المسيحية.
ولقد ازداد اليهود سخطاً بهذه القوانين التي اطلق عليها «قوانين مايو» وأصابهم الذعر من المذابح المتكررة التي تلاحقت بهم حتى بلغت اقصاها في حوادث سنة 1905. وقاموا ذلك بالهجرة الى أوروبا وأمريكا وبالحركات السرية في روسيا. وقد حاول الغرب من أقصى اليمين الى اقصى اليسار ان يسد بابه دون اليهود وأن يفتح امامهم باب الشرق العربي. وما ان تفجرت الحرب العالمية الاولى سنة 1914 حتى كان الغرب قد وصل الى سياسة اغلاق الباب نهائياً في وجه المهاجرين اليهود، لأن هؤلاء المهاجرين من روسيا الى هذه البلاد الغربية لم ينسوا ان يصحبوا معهم ثقافتهم وطرق حياتهم الخاصة مما آثار شكوى الدول اوروبية واعلانها لرأيها عن تجربتها المؤلمة معهم. فهم لم يتخلواعن نظريتهم المعادية للمجتمع المحيط بهم، ولم يتخلوا عما تنطوي عليه نفوسهم من قسوة وضغائن. وظهر ذلكبطريقة عملية في مزاولتهم لأعمالهم العادية اثناء السلم، وفي محاولة الهرب من الخدمة العسكرية عقب اندلاع الحرب في سنة 1914، ولم يراعوا المنافسة الحرة الكريمة في العمل، فحاول العمال منهم ان يعملوا بأجور مخفضة انخفاضا يضر بمصالح العمال غير اليهود في بلدان اوروبا الغربية، كما حاول المشتغلون منهم بالتجارة ان ينافسوا غيرهم من التجار بعرض سلع رخيصة والاكتفاء في اغلب الاوقات بنصف الارباح المعتادة معتمدني في ذلك على ما تعودوه في مواطنهم الأصلية من انحراف في التعامل والتواء في الوصول الى مآربهم المادية.
وقد جاءت الحرب العالمية الاولى فكشفت عن هذه الانحراف والالتواء لأن اوقات الأزمات اقدر على إظهار جوهر الخلق والسلوك الاجتماعي من أوقات الهدوء العادي. وتجاوبت الشكوى في أوروبا وأمريكا من محاولات اليهود الطارئين المعقدة في اخفاء انفسهم واشخاصهم عن نظر ادارات التجنيد الاجباري بالرغم من حصولهم على الجنسية في الدول التي استوطنوها بعد الهجرة، وكانوا يشوهون أعضاءهم حتى يتهربوا من الجندية وحتى بعد التجنيد، مما جعل الحلفاء الغربيين يرون في اليهود مثالاً في عدم الولاء وانكار الجميل مما أدى الى تعاظم الحقد عليهم.


عدل سابقا من قبل فايز سليمان في الجمعة 10 ديسمبر - 23:04 عدل 2 مرات (السبب : اضافة صورة)
avatar
فايز سليمان
Admin

عدد المساهمات : 446
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/11/2009
العمر : 66

http://almrikheon.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى